سميح عاطف الزين
46
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإسلام ، أو بحيازتها فعلا ، وجعلها جزءا من دار الإسلام ، فما لم يحصل هذا الضمّ إلى دار الإسلام لا يكون هنالك انتقال للملكية . - وقال الشافعية : إن تملك الأراضي المفتوحة عنوة يكون بمجرد الاستيلاء عليها . والقسمة بالتراضي أو اختيار تملكها . ويدخل في الأرض المفتوحة عنوة الأرض الموات . فإنّ امتلاكها من قبل الفاتحين قد تباينت فيه آراء المذاهب : - فقال الشيعة الإمامية والمالكية : أما الأرض التي كانت مواتا حين الفتح فهي للإمام ( أي للدولة ) ومن أحياها فهو أولى بالتصرف فيها من غيره لعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وهو أحقّ بها . . والأرض للّه ، ولمن عمرها » « 1 » . وإذا رأى الإمام أن المصلحة تقتضي ، في وقت من الأوقات قسمة هذه الأراضي ، فيقوم بتقسيمها . - وقال الحنفية : للإمام الخيار بين أن يقسم هذه الأراضي بين المسلمين ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأرض خيبر ، وبين أن يقرّ أهلها عليها ، ويفرض عليهم الجزية ، وعلى أراضيهم الخراج . - وقال الشافعية : تنقل ملكية الأراضي الموات ، عند الفتح إلى المسلمين ، وتوزّع كالغنائم ، فالخمس منها إلى من ذكرتهم الآية الكريمة : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 2 » . أما الأخماس الأربعة الأخرى فهي للغانمين ( الفاتحين ) . فإن لم تقسّم بينهم ، ورضوا بتركها ، وقفها الإمام على مصالح المسلمين .
--> ( 1 ) الوسائل : م 17 ، ص 325 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 41 .